الشيخ حسن الجواهري
461
بحوث في الفقه المعاصر
وللشافعية قولان : صحح صاحب المهذّب أنه لو وقف وقفاً مطلقاً ولم يذكر سبيله ، يصح لأنه إزالة ملك على وجه القربة فصح مطلقاً كالأضحية . والأظهر لدى الشافعية : أنه لا يصح الوقف بدون بيان المصرف . ومن قال بصحة الوقف ذكر في مصرفه ثلاثة أوجه حكاها ابن سريح : أحدها : وهو الأصح أنه يصرفه إلى الفقراء والمساكين ، لأن مقصود الوقف القربة ، ومقصود القربة في الفقراء والمساكين فصار كما لو أوصى باخراج ثلث ماله ولم يذكر في أيّ الجهات ، صرف في الفقراء والمساكين ويكون أقرب الناس نسباً وداراً من ذي الحاجة أحقّ بها . والثاني : أنه يصرف في وجوه البرِّ والخير لعموم النفع بها . والثالث : وهو مذهب له ، أن الأصل وقف والمنفعة له ولورثته وورثة ورثته ما بقوا ، فإذا انقرضوا كانت في مصالح المسلمين فكأنه وقف الأصل واستبقى المنفعة لنفسه وورثته ( 1 ) . وقال الحنابلة : إن كان الوقف غير معلوم الانتهاء مثل أن يقف على قوم يجوز انقراضهم بحكم العادة ولم يجعل آخره للمساكين ولا لجهة غير منقطعة فإن الوقف يصح ، لأنه تصرف معلوم المصرف ، فصح كما لو صرح بمصرفه المتصل ، ولأن الاطلاق إذا كان له عرف محل عليه كنقد البلد وعرف المصرف . قال في شرح منتهى الإرادات : لو وقف شيئاً ولم يعيّن الموقوف عليه كأن قال : هذه الدار وقف ولم يسمِّ مصرفاً فيصح الوقف ويصرف إلى ورثته نسباً على قدر إرثهم وقفاً عليهم ، لأن مقتضى الوقف التأبيد ، فيحمل على مقتضاه ، ولا يضرّ تركه ذكر مصرفه ، لأن الاطلاق إذا كان له عرف صحّ وحُمل عليه ، وعرف المصرف هنا أولى الجهات به وورثته أحق الناس ببرّه فكأنه عيّنه
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 9 : 380 .